حيدر حب الله
286
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
التطبير أم لا ؟ * أصّل غير واحدٍ من الفقهاء المسلمين في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاعدةً أطلقوا عليها عنوان : ( لا إنكار في مسائل الخلاف ) ، وذهبوا إلى أنّه عندما يكون المأمور أو المنهيّ معذوراً فيما يفعل ، ولو لاجتهاد أو تقليد ، فإنّه لا معنى لأمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر ، بل ذهب بعض العلماء - مثل السيد السبزواري ( مهذّب الأحكام 15 : 268 ) - إلى القول بعدم جواز الأمر والنهي في هذه الحال ، في بعض الصور على الأقلّ . وفي قضيّة اختلاف التقليد توجد صور ينبغي ملاحظتها ، وأهمّها : الصورة الأولى : أن يكون ما أفتى به المرجع هو حكمٌ كلّي اجتهادي ، كأن يرى حليّة الغناء مثلًا فيما يرى الآخر الحرمة ، وفي هذه الحال يذهبون إلى أنّه لا معنى للأمر والنهي ، ما دام تقليد المأمور للمجتهد الذي يرى الحلية تقليداً صحيحاً جائزاً . الصورة الثانية : أن تكون فتوى المرجع في واقعها تشخيصاً لموضوع غير مستنبط ، لا استنباطاً لحكم كلّي منصبّ على موضوع كلّي ، مثل أن يقول المرجع بأنّ التدخين حرام ، وينطلق في ذلك من حرمة الإضرار بالنفس ، فيما يرى الطرف الآخر بأنّ التدخين غير مضرّ أساساً ، فهنا له أن يدعوه إلى التدخين ولو من غير باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، شرط أن يقنعه بأنّ التدخين لا يضر ؛ لأنّ المقلِّد غير ملزم أساساً بتشخيص مرجعه للموضوعات التي من هذا النوع ، فإذا اقتنع مع الآخر بأنّ التدخين غير مضرّ فله التدخين شرعاً . وفي المورد الذي ذكرتموه ، لو أخذنا التطبير الذي وقع محلًا للجدل ، وفقاً للسؤال الذي ذكرتموه ، سنجد حالات :